ابن الأثير
394
الكامل في التاريخ
ذكر فتح الأنبار ثمّ سار خالد على تعبيته إلى الأنبار ، وإنّما سمّي الأنبار لأنّ أهراء الطّعام كانت بها أنابير « 1 » ، وعلى مقدّمته الأقرع بن حابس . فلمّا بلغها أطاف بها وأنشب القتال ، وكان قليل الصبر عنه ، وتقدّم إلى رماته أن يقصدوا عيونهم ، فرموا رشقا واحدا ثمّ تابعوا فأصابوا ألف عين ، فسمّيت تلك الوقعة ذات العيون . وكان على من بها من الجند شيرزاد صاحب ساباط ، فلمّا رأى ذلك أرسل يطلب الصلح على أمر لم يرضه خالد ، فردّ رسله ونحر من إبل العسكر كلّ ضعيف وألقاه في خندقهم ، ثمّ عبره ، فاجتمع المسلمون والكفّار في الخندق ، فأرسل شيرزاد إلى خالد وبذل له ما أراد ، فصالحه على أن يلحقه بمأمنه في جريدة ليس معهم من متاع شيء ، وخرج شيرزاد إلى بهمن جاذويه ، ثمّ صالح خالد من حول الأنبار وأهل كلواذى . ذكر فتح عين التمر ولما فرغ خالد من الأنبار استخلف عليها الزّبرقان بن بدر وسار إلى عين التمر ، وبها مهران بن بهرام جوبين ، في جمع عظيم من العجم ، وعقّة ابن أبي عقّة في جمع عظيم من العرب من النمر وتغلب وإياد وغيرهم ، فلمّا سمعوا بخالد قال عقّة لمهران : إنّ العرب أعلم بقتال العرب فدعنا وخالدا . قال : صدقت فأنتم أعلم بقتال العرب ، وإنّكم لمثلنا في قتال العجم . فخدعه
--> . لأهل الطعام كانت بها أنابيرهم . B